ما حلَّ عليك من مِحن

قبل أن أصف أحرفي وألملم شتات أفكاري أود أن أنوه، في حال فاق الأمر قدرتك، والتهم مبهج ضحكتك، وأصبح يومك مثل أمسك، قد يستوجب حالك مراجعة مختص فأحرفي لا تسمن ولا تغني من جوع  

…….بسم الله نبدأ

ثق أن رب الخير لا يأتي إلا بالخير واعلم أن في الأمر حكمة أدعه أن يتولاك ويتولى أحوالك مهما كانت متعسرة وتذكر دائما

:قال تعالى

لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ - سورة البقرة ﴿

فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ - سورة الشرح﴿

 اعلم أن ثباتك واستمراريتك تكمن في مدى درايتك بجوانب شخصيتك الضعيفة منها قبل القوية، وهي أهم أسلحتك تمنعك ألاّ تتخبط بتقلبات ما حولك. تعرف أسسك، مبادئك و أين تقع حدودك تصبح ملِمٌّ بذاتك ودوداً بعجزها

اسمح بما حل بك من أذى أن يأخذ مجراه وأعطه المساحة الكافية دون مقاومة. مررتُ بما وجدته أثر علي وكانت له وطأة حادة شهدت لحظات أيقنتُ فيها بطبيعتي الجياشة، أنها النهاية، لكن كان عليُ أن أضع حداً لذلك بكبح جموح خيالاتي وأن أسمح بما حل بي من مشاعر بالعبور دون الحكم عليها أو المبالغة بشعورها

فكل ما بسطت الأمر بسُط. استخدم عقلك كأداة تعينك بعد الله وانتبه أن تجرفك هواجيسك لمحيط لا قاع له فتصبح سجينَ أفكارك. قد تقع لا تخف. المهم أن تتحصن ببعضٍ المهارات تساعدك على النجاة و تمنعك من الغرق. 

تقبل وضعك وأن بان لك سوءه ما دمت متوكلٌ على الله، فكل خسائرك رابحة المهم هو أن لا تخسر قيمتك معها واثبت وإن صَعُب الثبات وأهلكك فــ "بَعْضُ المَعارِكِ في خُسْرانِها شَرَفُ ... مَنْ عادَ مُنْتَصِراً مِنْ مِثْلِها انْهَزَما" - تميم البرغوثي

لا يحزنك تساقط أقنعة من حولك هذه رحمة الله أزالت غشاوة بصيرتك. إن تلونهم ما هو إلا دلالة ثباتك واتزانك فلا يشتتك تأرجح أقوالهم وتقلب أفعالهم،  اربط قيمتَك بذاتك، فمنبعُ ثقتِك يسكنك، وأُسُسُك مستقرةٌ في أعماقك عززها بأن ترفعها عن كل ذميم وأن تجعل من كل معضلةٍ فرصةً تتعرّف بها إلى عظيم شخصك وقت اشتداد الأمر، عد لسابق هوايتك و تأصل بجذورك لترتكز، ولا تنس أن هدفك الأول هو ثباتك واتزانك، ستشهد لاحقاً اكتمال الصورة دون جهدٍ منك.

أخلق بداخلك مساحة آمنة تلجأ إليها حيث لا أحكام ولا توقعات، ولا تنسَ أن تسمح لمن هم أهلاً للثقة بالاقتراب وأطلب يد العون منهم

قد تجبرك تحديات الحياة إلى التشكيك فيك وهنا يكمن اختبارك الحقيقي أأنت مستعد لمواجهة ذاتك؟ سؤالٌ مرعب أن تضع نفسك تحت مجهرٍ وتقيمها 

هل أنت كما تدّعي، أم أنها مجرد أقاويل ترضي بها أنانيتك تشبعك بجرعةٍ مزيفة من الثقة! تدفقٌ عالي من الدوبامين يفوق تحملك فتسير مغترً بقشرةِ واهية من الثقة تنهار عند أول تحدي.

"كم شدةٍ كشفت معادنَ أهلها.. إنَّ الشدائدَ للورى غربالُ"

فالكل يستطيع ادعاء المثالية وأنه منزّه من الشوائب، لكن نادراً ما تجد من يرضى بنقصه ويتقبله فلا يسيطر عليه بل يعمل جاهداً على تغيير ما يستدعي التغيير فمرونته  تساعده على التكيف متشبثاً بجذوره و أصالته.

زن ما كسبته من دروس وحكم وانتبه أن تسيطر عليك فتبالغ بردود فعلك فبدلاً عن استثمار التجربة لصالح تطورك تجد نفسك تقوقعت حولها وبدأت ترمي الأحكام عليك وعلى غيرك.

و أخيراً أن تخسر، تخطىء أو تفشل يعني أنك أكرمتَّ روحاً أستأمنك الله عليها وأعطيتها شرفَّ أن تحيا فكن فخوراً بأنك تجرؤ و وبأنك مقدامٌ مهما بان لك وعر الطريق لأنك تعلم بأنه سيأخذ بيدك إلى نفسك، يهدم سابق شخصك ثم يرممك 

Next
Next

اتخذ الخطوة